الشيخ محمد تقي الفقيه
224
قواعد الفقيه
بفعل الواحد ، فدفن المسلم إذا عجز عنه الواحد أو الاثنان ، يبقى واجبا على الجميع ، إلى أن يقوم به عدد يقدر عليه . هذا كله بالنسبة للحكم التكليفي ، وأما بالنسبة للضمان ، فلا ينبغي الريب في العدم . اما بالنسبة للضرر الحاصل من فاعل مختار كاللص والعدو ، فواضح ، لأن السرقة والقتل والاتلاف فعل اختياري لفاعله ، وأدلة الضمان - اعني اليد والاتلاف تنطبق عليه ، ولا تنطبق على الدافع . والتسبب انما يوجب الضمان ، إذا لم يتخلله إرادة فاعل مختار لصحة نسبة الأثر اليه حقيقة ، وعدم صحة نسبتها للسبب إلا بنحو من انحاء المجاز ، ويشير إلى هذا تعليلهم الضمان في بعض موارده بقولهم رضوان اللّه عليهم : لأن المباشر أقوى من السبب . واما بالنسبة للضرر الحاصل من دفع السباع والهوام والحشرات من حيث الحكم الوضعي ، اعني الضمان ، فإن من يدفعها عنه لا يضمن إذا أضرت بغيره للأصل ، ولعدم صحة نسبة الاتلاف اليه ، وبعبارة ثانية : لقصور أدلة أسباب الضمان عن شموله ، مضافا إلى فحوى صحيح أبي بصير عن أبي عبد اللّه ( ع ) قال : سألته عن رجل غشيه رجل على دابة ، فأراد أن يطأه ، فزجر الدابة ، فنفرت بصاحبها ، فطرحته وكان جراحة أو غيرها ، فقال : ليس عليه ضمان ، انما زجر عن نفسه وهي الجبار « 1 » هذا مضافا إلى امكان استفادة شيء بالنسبة لما نحن فيه ، ولو بالأولوية من النصوص الواردة في البعير المغتلم ، والدابة المرسلة ، إذا أتلفت نهارا . واما بالنسبة للنار والسيل ، إذا كان دفعها عنه موجبا لاشتعال النار في ملك غيره ، كما في البيدر والزرع المجاور ومثلها السيل ، فإن كان يمكن دفعها بدون اضرار الغير ، فالظاهر كونه ضامنا لقاعدة الاتلاف . واما إذا لم يكن
--> ( 1 ) الوسائل م 9 ب 37 من أبواب موجبات الضمان ص 206 ح 1 وب 35 منها وب 40 منها .